يريد قوله تعالى: ﴿ يَرِثُنِي ويَرِثُ من آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦].
(المشيئة والإمكان)
اعلم أن المشيئة الإلهية لما كان لها أثر في الفعل، لهٰذا نفى تعلقها بما لا يقبل الانفعال من حيث مرجحه لا من حيث نفسه، بخلاف مشيئة العبد فإنها إذا وقعت وتعلقت بالمشاء قد يكون المشاء وقد لا يكون.
ولهٰذا شرع الله لنا إذا قلنا: «نفعل كذا»، أن نقول: «إن شاء الله»، حتى إذا وقع ذٰلك الفعل الذي علقناه على مشيئة الله كان عن مشيئة الله بحكم الأصل، ولم يكن لمشيئتنا فيه أثر في كونه.
لكن لها فيه حكم، وهو أنه ما شاء سبحانه تكوين ذٰلك الشيء إلا بوجود مشيئتنا، إذ كان وجودها عن مشيئة الله، فلا بد من وجود عين مشيئتنا وتعلقها بذٰلك الفعل، وهو قوله: ﴿وما تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله﴾ [الإنسان: ٣٠] يعني أن تشاءوا.
وفائدة إخبار الله تعالى بأنه لو شاء لفعل كذا، مع كون كذا يستحيل وقوعه عقلا لكون المشيئة الإلهية لم تتعلق به، إعلام لنا أن ذٰلك الأمر الذي نفى تعلق المشيئة الإلهية بكونه ليس يستحيل كونه بالنظر إلى نفسه، لإمكانه.
فإنه يجب له أن يكون في نفسه قابلا لأحد الأمرين فيفتقر إلى المرجح، بخلاف المحال لنفسه، فإنه يستحيل نفي تعلق المشيئة