القدر له من التشريع، وما خرج بهٰذا الفعل من الشرع المكلف به؛ فإن الشارع قد شرع له أن يشرع مثل هٰذا، فما شرع إلا عن أمر الشارع، فما خرج عن أمره.
فمثل هٰذا قد يؤمر به الولي من هناك، وأما خلاف هٰذا فلا.
فإن قلت: وأين جعل الله للولي العالِم ذٰلك بلسان الشرع؟ قلنا: قال صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذٰلك من أجورهم شيئا».
فقد سن له أن يسن، ولكن مما لا يخالف فيه شرعا مشروعا ليحل به ما حرم أو يحرم به ما حلل.
فهٰذا حظ الولي من النبوة إذا سن من هنالك، وهو جزء من أجزاء النبوة، كما هي المبشرات من أجزاء النبوة وكثير من الأشياء على ذٰلك.
(المناجاة والتجلي)
فالأسماء الإلهية لها على كل معراج ظهور؛ ولهٰذا تخبر كل طائفة ممن ذكرنا عن ربها في أوقات بغير واسطة، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «لي وقت لا يسعني فيه غير ربي».
وهٰذا المقام لكل شخص من الخلق. ألم يقل: «إن كل مصل يناجي ربه»؟ فأين الوسائط في هٰذا المقام؟
وكذٰلك في الدار الآخرة في الموقف، قال صلى الله عليه وسلم: