وصحيفته وبهٰذا فضلت على كل أمة من الأولياء.
فلا يتعدى كشف الولي في العلوم الإلهية فوق ما يعطيه كتاب نبيه ووحيه. قال الجنيد في هٰذا المقام: «علمنا هٰذا مقيد بالكتاب والسنة»، وقال الآخر: «كل فتح لا يشهد له الكتاب والسنة فليس بشيء».
فلا يفتح لولي قط إلا في الفهم في الكتاب العزيز؛ فلهٰذا قال: ﴿ما فَرَّطْنا في الْكِتابِ من شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] وقال في ألواح موسى: ﴿وكَتَبْنا لَهُ في الْأَلْواحِ من كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥].
فلا يخرج علم الولي جملة واحدة عن الكتاب والسنة، فإن خرج أحد عن ذٰلك فليس بعلم ولا علم ولاية معا، بل إذا حققته وجدته جهلا، والجهل عدم، والعلم وجود محقق.
فالولي لا يُؤْمَر أبدا بعلم فيه تشريع ناسخ لشرعه، ولكن قد يلهم لترتيب صورة لا عين لها في الشرع من حيث مجموعها، ولكن من حيث تفصيل كل جزء منها، وجدته أمرا مشروعا.
فهو تركيب أمور مشروعة أضاف بعضها إلى بعض هٰذا الولي أو أضيفت له بطريق الإلقاء أو اللقاء أو الكتابة، فظهر بصورة لم تظهر في الشرع بجمعيتها.
فهٰذا