على صورته في مرتبته.
ولذٰلك قال تعالى: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ولا تُطِعْ من أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواهُ وكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً وقُلِ الْحَقُّ من رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٨، ٢٩]، أي لا تأخذكم في الله لومة لائم.
(حبس النفس مع أهل العبودية)
وكان سبب هذه الآية أن زعماء الكفار من المشركين كالأقرع بن حابس وأمثاله، قالوا: «ما يمنعنا من مجالسة محمد إلا مجالسته لهٰؤلاء الأعبد»، يريدون بلالا وخباب بن الأرت وغيرهما، فكبر عليهم أن يجمعهم والأعبد مجلس واحد.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على إيمان مثل هٰؤلاء، فأمر أولئك الأعبد إذا رأوه مع هٰؤلاء الزعماء، لا يقربوه إلى أن يفرغ من شأنهم، أو إذا أقبل الزعماء والأعبد عنده، أن يخلو لهم المجلس.
فأنزل الله هذه الآية غيرة لمقام العبودية والفقر أن يستهضم بصفة عز وتأله ظهر في غير محله. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذٰلك إذا جالس هٰؤلاء الأعبد وأمثالهم، لا يقوم حتى يكونوا هم الذين يقومون من عنده، ولو أطالوا الجلوس.
وكان يقول صلى الله عليه وسلم: «إن الله أمرني أن أحبس نفسي