الذات الإلهية، فيقينها ما له سوى حق اليقين، وصورة حقها أي الوجوب علينا منها السكوت عنها وترك الخوض فيها، لأنها لا تعلم، فما ثم علم يضاف إلى اليقين، ولا يشهد فلا تضاف العين إلى اليقين.
ولها الحكم على العالم كله بترك الخوض فيها، فلها الحق فأضيف إليها. فلا يضاف إلى اليقين إلا ما يقبله؛ فإن كان مما تدل عليه علامة أضيف إليه العلم، وإن لم يكن فلا يضاف إليه. وإن كان مما يشهد أضيفت إليه العين، وإن لم يكن فلا تضاف إليه.
وإن كان ممن له في نفس الأمر حكم واجب على أحد من المخلوقين، حتى على نفسه مثل قوله تعالى: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ [الأنعام: ٥٤]، أضيف إليه الحق فقبل: حق اليقين، لوجوبه. وإن لم يكن شيء مما ذكرناه فلا يضاف إلى شيء مما تقدم.
فقد أعطيتك أمرا كليا في هذه المسألة في كل متيقن، فلك النظر في حقيقة ذٰلك اليقين. وهٰذا القدر كاف، ﴿والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
انتهى السفر الثامن عشر، بانتهاء الباب، يتلوه الباب السبعون ومائتان في معرفة منزل القطب والإمامين، وهو أول المنازل من هٰذا الكتاب، والحمد لله رب العالمين.