محل إلا بنسبة واستعداد من المحل، يطلب بتلك النسبة أو الاستعداد ذٰلك الوارد المناسب، وإن تساوت الواردات. فإذا جاء الوارد وفي المحل غيره، فوجد النسبة والاستعداد يطلبه، حكم عليه وأزال عنه حكم الوارد الآخر الذي كان فيه، لا لقوته وضعف الآخر، بل للنسبة والاستعداد.
واعلم أنه لا يكون صحو في هٰذا الطريق إلا بعد سكر. وأما قبل السكر فليس بصاح ولا هو صاحب صحو، وإنما يقال فيه: ليس بصاحب سكر، بل يكون صاحب حضور أو بقاء وغير ذٰلك.
(العلم والأدب في حال الصحو)
ثم اعلم أن صحو كل سكران بحسب سكره على ميزان صحيح، فلا بد أن يأتي بعلم محقق استفاده في غيبة سكره. فإن كان صحوه صيلما فما كان قط سكران سكر الطريق، إذ العلم شرط في الصاحي من السكر؛ هكذا هو طريق أهل الله، لأن الجود الإلهي ما فيه بخل ولا في قدرته عجز.
فإذا صحا كتم ما ينبغي أن يكتم، وأذاع ما ينبغي أن يذاع، وقوله في حال صحوه مقبول لأنه شاهد عدل. وقول السكران وإن كان شاهد عدل فإنه لا يقبل إذا ناقض قول الصاحي، وإن كان حقا، ولكن إذا قيل الحق في غير موطنه لم يقبل، وربما عاد وباله