الأمر كذٰلك؛ فإن الذوق لا يكون إلا عن تجل، والعلم قد يحصل بنقل المخبر الصادق وبالنظر الصحيح.
فهكذا فلتعرف طريق الله يا ولي، فقد أعطيتك ميزان الأمور في هذه المقامات وأريتك مستندها. وما تجد هٰذا البيان في غير هٰذا الكتاب في كلام هذه الطائفة، إلا أن تكون إشارات منهم إلى ذٰلك في بعض ما ينقل عنهم، فإنهم عالمون به ضرورة إذا كانوا أصحاب ذوق، وهم أصحاب ذوق، إذ لا يكون منهم إلا من هو صاحب ذوق.
فالطبع يشهده فيسكر، والعقل يشهده فيسكر، والسر يشهده فيسكر، ولا تجتمع هذه الإسكارات أبدا لأحد في وقت واحد، وإن كان الكل من أهل الله. كما أن الظالم لنفسه ما هو مقتصد فيما هو ظالم، ولا سابق فيما هو مقتصد، مع كون كل واحد منهم مصطفى من ورثة الكتاب الإلهي.
بل يعطي الكشف الصحيح أنه لا يكون ظالما لنفسه من ذاق الاقتصاد، وكذا ما بقي من غير تقييد. فإن حكم الأذواق في الأمور وحصول العلم عنها ما هو مثل حكم سائر الطرق، فاعلم ذٰلك، ﴿والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤]، ﴿ولَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النحل: ٩]، ﴿والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٢].