النفاد. ألا ترى من هو عبد لغير الله من المماليك، إذا جاء الموت ارتفع الملك الذي كان للسيد عليه فنفد؟ فكل ما نسب إلى المخلوق فإنه ينفد بالموت أو بالشهادة، وكل ما ينفد فقد فارق من كان عنده.
(الأدب في نسبة الأفعال)
وهٰذا لا يوجد في الحق، لأنه لا يفارقه شيء، لأنه معنا وإليه تصير الأمور؛ فهٰذا معنى قوله: «الفرق (هو) ما ينسب إليك». وأما قول من قال: «الفرق ما أشهدك الحق من أفعالك أدبا»، يشير إلى الأفعال التي لا يعطي الأدب أن تنسب إلى الله، وإن كانت من الله، لا إلى الأفعال التي تنسب إلى الله أدبا وحقيقة.
وأفعال العباد لا بقاء لها عند العبيد سوى زمان وجودها خاصة، وتزول عنه في الزمان الذي يلي زمان وجودها؛ فهٰذا معنى قول الدقاق، فاجتمعا في المعنى غير أن هٰذا القائل خصص بعض الأفعال أدبا بقوله: «».
فإذا نسبت أعيان هذه الأفعال إلى الله اتصفت بالبقاء، لا لأعيانها بل لكونها مشهودة لله، ﴿وما عِنْدَ الله باقٍ﴾، كما يبقى الفعل عندك ما دام مشهودا لك؛ فإذا لم تشهده زال عينه عن شهودك. ولهٰذا قال: «ما أشهدك الحق من أفعالك»، ولم يتعرض لما يشهدك، كما أنه لم يتعرض إلى المحمود من أفعالك مع كونه ينسب إليك، فقال: «أدبا».
(العبودية والعبودة)
وأما قول