«الفرق (هو) إثبات الخلق». وقيل: «التفرقة (هي) شهود الأغيار لله». وقيل: «التفرقة (هي) مشاهدة تنوع الخلق في أحوالهم».
ومستند مقام التفرقة من العلم الإلهي (هو) نعت الحق: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ [الرحمن: ٣١]، وهو انقضاء المدة التي سبق في علم الله مقدارها، وهو زمان الحياة الدنيا في كل شخص شخص.
(الأسماء والحدود ومراتب الخلق)
واعلم أن أصل الأشياء كلها التفرقة، وأول ما ظهرت (التفرقة) في الأسماء الإلهية، فتفرقت أحكامها بتفرق معانيها. حتى لو نظر الإنسان فيها من حيث دلالتها كلها على العين مع الفرقان المعلوم بين معانيها التي تعقل فيها، من أنه سميت هذه العين بكذا لكذا، ولا سيما إذا كانت الأسماء تجري مجرى النعوت على طريق المدح، والتفرقة أظهر.
وبالتفرقة تعرف إلينا سبحانه، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، وقال: ﴿أفمن يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ﴾ [النحل: ١٧]؛ ففرق بين من يخلق ومن لا يخلق، وحدود الأشياء أظهرت التفرقة بين الأشياء. وبالتفرقة ظهرت المقامات والأحوال، وكثرت مراتب الخلق وتميزت بها.
فلله ثمانون عبدا حققهم بحقائق الايمان، ولله مائة عبد حققهم بحقائق النسب الإلهية والأسماء، ولله ستة آلاف عبد ويزيدون حققهم بحقائق النبوة المحمدية، ولله ثلاثمائة عبد حققهم بحقائق الأخلاق الإلهية.