المشاهدة عند الطائفة (هي) رؤية الأشياء بدلائل التوحيد، ورؤيته في الأشياء، وحقيقتها اليقين من غير شك. قالت بلقيس: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾ [النمل: ٤٢]، وهو كان، لم يكن غيره. فطلبنا عين السبب الموجب لجهلها به حتى قالت: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾، فعلمنا إن ذٰلك حصل لها من وقوفها مع الحركة المعهودة في قطع المسافة البعيدة.
وهٰذا القول الذي صدر منها يدل عندي أنها لم تكن كما قيل متولدة بين الإنس والجان، إذ لو كانت كذٰلك لما بعد عليها مثل هٰذا من حيث علمها بأبيها وما تجده في نفسها من القوة على ذٰلك، حيث كان أبوها من الجان على ما قيل. فهٰذا شهود حاصل، وعين مشهودة، وعلم ما حصل، لأن متعلق العلم المطلوب هنا إنما هو نسبة هٰذا العرش المشهود إليها كما هو في نفس الأمر، ولم تعلم ذٰلك.
كما إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما رأت جبريل في صورة دحية ما قالت: «كأنه هو»، وإنما قالت: «هو دحية»، ولم يكن في نفس الأمر دحية. وهٰذا على النقيض من قصة بلقيس، واشتركا في الشهود و(في) عدم العلم بالمشهود من حيث نسبته، لا من حيث ما شوهد.
والسبب في هٰذا الجهل أنهم ما علموا من دحية إلا الصورة الجسدية لا غير، فما علموا دحية على الحقيقة، وإنما علموا