ما تلقى منه إلا أمرا وجوديا.
فإذا رآه قد تعشق به عند أخذه، ولم ير له انحطاط مرتبة ولا أثر جهل، تعجب ونظر من أين أتى عليه في أمره، وما الذي صير ذٰلك المعدوم موجودا. فعلم أن الجهل إنما قام به لا بالمتلقي، وأنه هو الذي ألقى إليه الأمر الوجودي على أنه موهوم الوجود لا محقق. فرأى أنه قد سعى في مزيد علو رتبته بما أفاده من العلم، وهو لا يريد ذٰلك، بل قصد ما يليق به.
فما علم أنه، لعنه الله، محل للوجود، وإنما تخيل أنه محل لإيهام الوجود لا لتحقيقه. فيكون هٰذا المتلقي في هٰذا التلقي خلاقا، وهٰذا أكمل مراتب الأخذ في التلقي.
(انزعاج الرهبة وحجاب التزين)
وأما انزعاج الرهبة، فمثل الرغبة: إما رهبة منه، وهو قوله: «وأعوذ بك منك»، وإما رهبة مما يكون منه من عذاب حسي أو عذاب حجاب، وهو عذاب الجهل والتزين. وليس في الحجب أكثف ولا أقوى من حجاب التزين، لأنه من زين له جهله فمن المحال طلب الحاصل في زعمه، لأنه حاصل عنده وليس بحاصل في نفس الأمر.
فمن أراد أن يعتصم من التزين فليقف عند ظاهر الكتاب والسنة، لا يزيد على الظاهر شيئا، فإن التأول قد يكون من التزين. فما أعطاه الظاهر جرى عليه، وما تشابه منه وكل علمه إلى الله وآمن به. فهٰذا متبع، ليس للتزين عليه سبيل ولا تقوم عليه حجة عند الله.
فإن كان من أهل البصائر