من الحق لعبده على كل حال. فوقتا ينبهه من رقدة غفلته بأمر ينزل به، وذٰلك هو الداء والمرض. فإذا فقد العافية أحس بالألم، فعلم أن مصيبة نزلت به، فشرع الله له أن يقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]، ولا يرجع إلا من خرج.
ووقتا ينبهه من رقدة غفلته بحكمة تظهر له في نفسه من غير أن يكون ذا مرض نفساني. فإذا كان الحق عين علته، فلا يكون إلا تجل إلهي فجئه. فإن لله فجآت على قلوب عباده، ترد عليهم من غير استدعاء ولا تقدم سبب معين عنده، وإن كان عن سبب في نفس الأمر، ولكن لا علم له بذٰلك.
(الارتباط بالعلة والتنبيه إلى الله)
غير أن القوم ما عدلوا إلى هٰذا الاسم الذي هو العلة إلا لما رأوا العلة مرتبطة بمعلولها، والمعلول مربوطا بعلته. وعلموا أن العالم مُلك لله، والمُلك مربوط حقيقة وجوده مُلكا بالمَلِك، والمَلِك الله، والمَلِك لا يكون مَلِكا على نفسه، فهو مربوط بالمُلك. فلما ظهر التضايف في كون العالم مربوبا ومملوكا، عدلوا إلى اسم العلة، ولم يعدلوا إلى اسم السبب ولا إلى اسم الشرط.
ولما كان بعض التنبيهات الإلهية آلاما ونوازل تكرهها النفوس بالطبع، عدلوا إلى اسم يجمع التنبيهات كلها[53]، فعدلوا