الأولياء المعنوية التي لا يدخلها مكر ولا استدراج، بل هي دليل على الوفاء بالعهود وصحة القصد والرضا بالقضاء في عدم المطلوب ووجود المكروه ولا يشاركك في هذه الكرامات إلا الملائكة المقربون وأهل الله المصطفون الأخيار.
وأما الكرامات التي ذكرنا أن العامة تعرفها، فكلها يمكن أن يدخلها المكر الخفي.
(الاستقامة وتمييز الاستدراج)
ثم إنا إذا فرضناها كرامة، فلا بد أن تكون نتيجة عن استقامة أو تنتج استقامة لا بد من ذٰلك، وإلا فليست بكرامة وإذا كانت الكرامة نتيجة استقامة، فقد يمكن أن يجعلها الله حظ عملك وجزاء فعلك فإذا قدمت عليه، يمكن أن يحاسبك بها.
وما ذكرناه من الكرامات المعنوية فلا يدخلها شيء مما ذكرناه فإن العلم يصحبها وقوة العلم وشرفه تعطيك أن المكر لا يدخلها فإن الحدود الشرعية لا تنصب حبالة للمكر الإلهي؛ فإنها عين الطريق الواضحة إلى نيل السعادة.
والعلم يعصمك من العجب بعملك فإن العلم من شرفه أنه يستعملك، وإذا استعملك، جردك منه وأضاف ذٰلك إلى الله وأعلمك أن بتوفيقه وهدايته ظهر منك ما ظهر من طاعته والحفظ لحدوده.
فإذا ظهر عليه