فهو، وإن كان مباحا، فالتنزيه عنه عند الأكابر أولى وكان أبو يزيد البسطامي يكرهه ولا يقول به وقيل لابن جريج فيه، فقال: ليتني أخرج منه رأسا برأس، لا علي ولا لي.
(تمييز السماع من أثر النغمة)
وأما مذهبنا فيه، فإن الرجل المتمكن من نفسه لا يستدعيه وإذا حضر، لا يخرج بسببه، وهو عندنا مباح على الإطلاق لأنه لم يثبت في تحريمه شيء عن رسول الله ص.
فإن كان الرجل ممن لا يجد قلبه مع ربه إلا فيه، فواجب عليه تركه أصلا؛ فإنه مكر إلهي خفي ثم إن كان يجد قلبه فيه وفي غيره وعلى كل حال ولكنه يجده في النغمات أكثر، فحرام عليه حضوره.
ولا أعني بالنغمات المسموعة في الشعر فقط، وإنما أعني بوجود النغمة في الشعر وفي غيره حتى في القرآن إذا وجد قلبه فيه لحسن صوت القارئ ولا يجد قلبه فيه عندما يسمعه من قارئ غير طيب الصوت، فلا يعول على ذٰلك الوجد، ولا على ما يجد فيه من الرقة في الجناب الإلهي فإنه معلول، وتلك رقة الطبيعة.
فإن كان عارفا بالتفصيل ويفرق بين سماعه الإلهي والروحاني والطبيعي، ما يلتبس عليه ولا يخلط ولا يقول في سماع الطبيعة إنه سماعه بالله، فمثل هٰذا لا يحجر عليه، وتركه أولى ولا سيما إن كان ممن يقتدى به من المشايخ