الإلهية لتخصيص ذٰلك العرض المعين، ولا بد من العلم به حتى يقصده بالتخصيص، ولا بد من استعداد ذٰلك المراد لقبول الإيجاد.
ولا بد من وجود المحل لصحة إيجاد ذٰلك العرض؛ إذ كان من حقيقته أنه لا يقوم بنفسه، فلا بد له من محل يقوم به ولا بد لذٰلك المحل أن يكون على استعداد يقبل وجود ذٰلك العرض فيه.
وهٰذا كله ضرب من الشركة في الفعل. فهٰذا معنى الشركة والكثرة المطلوبة في الإلهيات في هٰذا الباب، ولا يحتمل هٰذا الباب أكثر مما أومأنا إليه من هذه الأصول.
(التعدد وأحدية المجموع)
وتلخيص هٰذا الباب إن كل أمر يطلب القسمة فلا يصح فيه توحيد، وأعمه المعلوم. فنقول: المعلومات تنقسم بوجه إلى ثلاثة أقسام: إلى واجب وجائز ومستحيل.
ثم ما من شيء نذكره بعد هٰذا من موجود ومعدوم وغير ذٰلك إلا ويقبل القسمة. فأين التوحيد في كل مذكور أو معلوم؟
فلم يبق إلا توحيد الكثرة في معلوم معين يسمى الله، وهو الذي ينبغي أن يكون على كذا وكذا وتذكر ما لا تصح الألوهية إلا به، وحينئذ يصح أن يكون الله ولا يشاركه في هذه الصفات بمجموعها واحد آخر، فذٰلك يعني بقوله «واحد» بأحدية هٰذا المجموع مع أحدية العين. ﴿والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: 4].