مثل حرارة الصيف وبرد الشتاء ويبوسة الخريف ورطوبة الربيع، ومن البقعة كحرارة المعدن وبرده. وبالجملة فالعلل كثيرة.
فإذا غلبت عليه علة من هذه العلل في أزمان رحلته ونقلته من طور إلى طور وخروجه من حكم دور إلى حكم دور واستحكم فيه سلطان ذٰلك الموطن، ظهرت فيه صورة نقلت جوهرته إلى حقيقتها فسمي كبريتا أو زيبقا، وهما الأبوان لما يظهر من التحامهما وتناكحهما من معادن لعلل طارئة على الولد.
فهما إنما يلتحمان ويتناكحان ليخرج بينهما جوهر شريف كامل النشأة يسمى ذهبا، فيشرف به الأبوان إذ كانت تلك الدرجة مطلوبة لكل واحد من الأبوين من حيث جوهريتهما.
إلا أن ذٰلك الأصل في الإلهيات نَفَس، وفي الطبيعة بخار، إلا أن الأبوين أمر وطبيعة. وإنما قلنا إن ذٰلك الأمر كان مطلوبا للأبوين من حيث جوهرهما لا من حيث صورتهما؛ لأن الحكم في الجوهر الهيولائي إنما هو للصور.
فلما حالت العلة التي طرأت عليه في معدنه فصيرته كبريتا وزيبقا، علمنا أيضا أن في قوتهما إذا لم يطرأ عليهما علة تخرجهما عن سلطان حكم اعتدال الطبائع وتعدل بهما عن طريقه، إن الولد الخارج بينهما الذي يستحيل أعيانهما إليه، أنهما يلحقان