الكيمياء عبارة عن العلم الذي يختص بالمقادير والأوزان في كل ما يدخله المقدار والوزن من الأجسام والمعاني، محسوسا ومعقولا. وسلطانها في الاستحالات، أعني تغير الأحوال على العين الواحدة؛ فهو علم طبيعي روحاني إلهي. وإنما قلنا إلهي لورود الاستواء والنزول والمعية وتعدد الأسماء الإلهية على المسمى الواحد باختلاف معانيها:
فالأمر ما بين مطوي ومنشور
كالكيف والكم أحوال المقادير
تاهت مراكبنا على بسائطها
تيه امتياز بسر غير مقهور
والوحي ينزل أحكاما يشرعها
والحكم ما بين منهي ومأمور
فعلم الكيمياء العلم بالإكسير، وهو على قسمين، أعني فعله: إما انشاء ذات ابتداء كالذهب المعدني، وإما إزالة علة ومرض كالذهب الصناعي الملحق بالذهب المعدني كنشأة الآخرة والدنيا في طلب الاعتدال.
(الأصل المعدني وطلب الكمال)
فاعلم أن المعادن كلها ترجع إلى أصل واحد، وذٰلك الأصل يطلب بذاته أن يلحق بدرجة الكمال وهي الذهبية.
غير أنه لما كان أمرا طبيعيا عن أثر أسماء إلهية متنوعة الأحكام، طرأت عليه في طريقه علل وأمراض من اختلاف الأزمنة وطبائع الأمكنة،