وسَعى لَها سَعْيَها﴾ [الإسراء: 19].
وقال في العناية: ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها﴾ [الشمس: 8] ثم عطف فقال: ﴿وتَقْواها﴾. وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ من زَكَّاها﴾ [الشمس: 9] ثم عطف: ﴿وقَدْ خابَ من دَسَّاها﴾ [الشمس: 10].
وقال: ﴿فَأَمَّا من أَعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ [الليل: 5 - 7] ثم عطف و قال: ﴿وأَمَّا من بَخِلَ واسْتَغْنى وكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ [الليل: 8 - 10].
(التخلق وحفظ الأمانة)
فالصوفي من قام في نفسه وفي خُلُقه وفي خَلْقه قيام الحق في كتابه وفي كتبه، فـ﴿ما أَصابَكَ من حَسَنَةٍ فَمِنَ الله وما أَصابَكَ من سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79].
فقد رميت بك على الطريق. وليس التصوف بشيء زائد عند القوم سوى ما ذكرته لك وبينته، ولكن الله أنزل الميزان والعلم بالمواطن وبالأحوال، فلا تخرج شيئا عن مقتضى ما تطلبه الحكمة ﴿ونُنَزِّلُ من الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
فالتخلق به والوقوف عنده يزيل المرض النفسي، لا بد من ذٰلك، ولكن للمؤمنين ﴿ولا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً﴾ [الإسراء: 82] لأنهم يعدلون به عن موطنه ﴿ويُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ [النساء: 46] فيعممون الخاص ويخصصون العام، فسموا ظالمين قاسطين، والحكماء هم المقسطون.
﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ [البقرة: 269] وما وصفه الله بالكثرة، فإن القلة لا تدخله. وسبب وصفه بالكثرة لأن الحكمة سارية في الموجودات لأن الموجودات وضع الله.
ثم خلق الإنسان وحمله الأمانة بأن جعل له النظر في الموجودات والتصرف فيها بالأمانة؛ ليؤدي إلى كل ذي حق حقه كما إن الله ﴿أَعْطى