يفتقر إليها من جماد ونبات وحيوان وملك وغير ذٰلك من المخلوقات، أخبرنا أن الناس فقراء إلى الله، أي هو المسئول على الحقيقة؛ فإنه ﴿بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فالفقر إلى الله هو الأصل، فالعلماء بالله هم الذين يحفظون أحوالهم.
وصل
الغنى بالله فقر إليه؛ فالنسبة بلفظ الفقر إلى الله أولى من النسبة بالغنى؛ لأن الغني نعت ذاتي يرفع المناسبة بين ذات الحق والخلق و كل طلب فيوذن بمناسبة؛ فإن الحاصل لا يبتغى، فلا يكون الطلب إلا في شيء ليس عند الطالب في حال الطلب ولهٰذا لا يتعلق إلا بالعدم الذي هو عين المعدوم. وقد يكون ذٰلك المطلوب في عين موجودة ولا في عين موجودة. ما في الكون إلا طالب، فما في الكون إلا فقير لما طلب.
(الفقر في الوجود والعدم)
ويتميز الفقر عن سائر الصفات بأمر لا يكون لغيره، وهو أنه صفة للمعدوم والموجود، وكل صفة وجودية من شرطها أن تقوم بالموجود. أ لا ترى الممكن في حال عدمه يفتقر إلى المرجح؟ فإذا وجد افتقر أيضا إلى استمرار الوجود له وحفظه عليه فلا يزال فقيرا ذا فقر في حال وجوده وفي حال عدمه، فهو أعم المقامات حكما.
فالذي