ثم إنه ما قال ذٰلك إلا بعد قوله: ﴿ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾، فما ثم إلا من هو مستقيم على الحقيقة على صراط الرب، لأنه ما ثم إلا من الحق آخذ بناصيته، ولا يمكن إزالة ناصيته من يد سيده، وهو على صراط مستقيم، ونكر لفظ دابة، فعم، فأين المعوج حتى تعدل عنه؟ فهٰذا جبر، وهذه استقامة، فالله يوفقنا لإنزال كل حكمة في موضعها، فهنالك تظهر عناية الله بعبده.
(الشرعة والمنهاج وجهة الاستقامة)
﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً﴾ [المائدة: 48]، وهي أحكام الطريقة التي في قوله ومِنْهاجاً، فكلها مجعولة بجعل الله، فمن مشى في غير طريقه التي عين الله له المشي عليها، فقد حاد عن سواء السبيل التي عين الله له المشي عليها، كما أن ذٰلك الآخر لو ترك سبيله التي شرع الله له المشي عليها، وسلك سبيل هٰذا، سميناه حائدا عن سبيل الله، والكل بالنسبة إلى واحد واحد على صراط مستقيم، فيما شرع له.
ولهٰذا خط رسول الله ص خطا، وخط عن جنبتي ذٰلك الخط خطوطا، فكان ذٰلك الخط شرعه ومنهاجه الذي بعث به، وقيل له قل لأمتك تسلك عليه ولا تعدل عنه، وكانت تلك الخطوط شرائع الأنبياء التي تقدمته، والنواميس الحكمية الموضوعة.
ثم وضع يده على الخط، وتلا: ﴿وأَنَّ هٰذا صِراطِي مُسْتَقِيماً﴾، فأضافه