يقول بعض السَّادة وقد سمع عاطساً يقول: «الحمد لله»، فقال له ذٰلك السَّيِّدُ: أتمَّهَا كما قال الله: «رب العالَمين»، فقال العاطس: يا سيِّدَنا، ومن العالَم حتى يُذكر مع الله؟ فقال له: الآن قله يا أخي؛ فإنَّ المحدَث إذا قُرِنَ بالقديم لَم يَبْقَ له أثرٌ.
(الفناء ومقام الوارثين)
وهٰذا هو مقام الوِصلة وحال وله أهل الفناء عن أنفسهم. وأما لو فني عن فنائه لما قال: «الحمد لله»؛ لأن في قوله: «الحمد»، أثبت العبد الَّذي هو المعبر عنه بالرداء عند بعضهم وبالثوب عند آخرين. ولو قال: «رب العالَمين»، لكان أرفع من المقام الَّذي كان فيه.
فذٰلك مقام الوارثين ولا مقام أعلى منه؛ لأنه شهود لا يتحرك معه لسان ولا يضطرب معه جنان. أهل هٰذا المقام في أحوالهم فاغرة أفواههم؛ استولت عليهم أنوار الذَّات وبدت عليهم رسوم الصفات. هم عرائس الله المخبّئون عنده المحجوبون لديه الَّذين لا يعرفهم سواه كما لا يعرفون سواه. توَّجهم بتاج البهاء وإكليل السناء وأقعدهم على منابر الفناء عن القرب في بساط الأنس ومناجاة الديموميَّة بلسان القيوميَّة. أورثهم ذٰلك قوله: ﴿على صلاتهم دائمون﴾ [المعارج: ٢٣]، و﴿بشهادتهم قائمون﴾ [المعارج: ٣٣].
فلم تزل القوّة الإلهٰيَّة تمدهم بالمشاهدة فيبرزون بالصفات في موضع القدمين؛ فلا وله إلاَّ من حيث