علوا بالقهر، لما صعد؛ فما صعد إلا بطبعه أيضا مع سبب آخر عارض ساعده الطبع بالقبول لما أراد منه.
فالقبضة على الحقيقة قوله: ﴿وكان الله بكل شيء محيطا﴾ [النساء: 126]. ومن أحاط بك فقد قبض عليك؛ لأنه ليس لك منفذ مع وجود الإحاطة، وإلا فليست إحاطة وما هو محيط.
وصورة ذٰلك أنه ما من موجود سوى الله من الممكنات إلا وهو مرتبط بنسبة إلهية وحقيقة ربانية، تسمى أسماء حسني. فكل ممكن في قبضة حقيقة إلهية، فالكل في القبضة.
واعلم أن القبضة تحتوي على المقبوض بأربعة عشر فصلا وخمسة أصول[3]. عن هذه الأربعة عشر فصلا ظهر نصف دائرة الفلك، وهي أربع عشرة منزلة وفي الغيب مثلها. وهذه الفصول تحوي جميع الحروف إلا حرف الجيم؛ فإنها تبرأت منه دون سائر الحروف. وما علمنا لما ذا، وما أدري هل هو مما يجوز أن يعلم أم لا.
فإن الله تعالى ما نفث في روعنا منه شيئا ولا رأيته لغيرنا ولا ورد في النبوات. فرحم الله عبدا وقف عليه فألحقه في هٰذا الموضع من كتابي هٰذا وينسب ذٰلك إليه، لا إلي فتحصل الفائدة بطريق الصدق؛ حتى لا يتخيل الناظر فيه أن ذٰلك مما وقع لي بعد هٰذا. فإن فتح علي به حينئذ أذكره أنه لي؛ فإن الصدق في هٰذا الطريق