المحب لون محبوبه، وليس هٰذا إلا للقلب. فإن العقل من عالم التقييد، ولهذا سمي عقلا من العقال، والحس فمعلوم بالضرورة أنه من عالم التقييد. بخلاف القلب.
وذلك أن الحب له أحكام كثيرة، مختلفة، متضادة، فلا يقبلها إلا من في قوته الانقلاب معه فيها: وذلك لا يكون إلا للقلب. وإذا أضفت مثل هٰذا إلى الحق، فهو قوله: ﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ [البقرة: ١٨٦] و«إن الله لا يمل حتى تملوا» و«من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي» والشرع كله أو أكثره في هٰذا الباب.
وشرابه عين الحاصل في الكأس. وقد بينا أن الكأس هو عين المظهر، والشراب عين الظاهر فيه، والشرب ما يحصل من التجلي للمتجلى له. فاعلم ذٰلك على الاختصار.
انتهى الجزء التاسع والثمانون، يتلوه التسعون؛ السؤال الثامن عشر ومائة (بانتهاء السفر الثاني عشر).