في وجود النفخ، أو وجود نفخ أصل في وجود اسم الصور؟ ولما ذكر الله تعديل صورة الإنسان قال: ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ﴾ [الحجر: ٢٩]، وقال في عيسى عليه السلام قبل خلق صورته: ﴿فَنَفَخْنا فِيها من رُوحِنا﴾ [الأنبياء: ٩١]، فظهرت الصورة؛ فوقعت الحيرة: ما هو الأصل؟ هل الصورة في وجود النفخ أو النفخ في وجود الصورة؟
فهٰذا من ذٰلك القبيل، ولا سيما وجبريل عليه السلام في الوقت المذكور في حال التمثل بالبشر، ومريم قد تخيلت أنه بشر؛ فهل أدركته بالبصر الحسي أو بعين الخيال، فتكون ممن أدرك الخيال بالخيال؟
وإذا كان هٰذا، فينفتح عليك ما هو أعظم، وهو: هل في قوة الخيال أن يعطي صورة حسية حقيقية، فلا يكون للحس فضل على الخيال؟ لأن الحس يعطي الصور للخيال؛ فكيف يكون المؤثر فيه مؤثرا فيمن هو مؤثر فيه؟ فما هو مؤثر فيما هو مؤثر فيه، وهٰذا محال عقلا. فتفطن لهذه الكنوز، فإن كنت حصلتها ما يكون في العالَم، أغنى منك، إلا من يساويك في ذٰلك.
(القرن النوري وسعة الخيال)
واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الصُّور ما هو؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «هو قرن من نور ألقمه إسرافيل». فأخبر أن شكله شكل القرن، فوصف بالسعة والضيق، فإن القرن واسع ضيق؛ وهو عندنا