انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM
انتقل إلى باب أو صفحة

يختلف معرّف الموقع عن رقم الصفحة في السفر.

نص رقمي موزّع تقريبياً على صفحات قونية؛ ليس تفريغاً موثقاً لكل لفظ من المخطوطة. عن هذه النسخة

من طريق الفكر؛ فاستعملت الرياضات والخلوات والمجاهدات وقطع العلائق والانفراد والجلوس مع الله بتفريغ المحل وتقديس القلب عن شوائب الأفكار، إذ كان متعلق الأفكار الأكوان. واتخذت هذه الطريقة من الأنبياء والرسل.

وسمعت أن الحق جل جلاله ينزل إلى عباده ويستعطفهم، فعلمت إن الطريق إليه من جهته أقرب إليه من الطريق من فكرها، ولا سيما أهل الايمان. وقد سمعت قوله تعالى: «من أتاني يسعى أتيته هرولة»، وإن قلبه وسع جلال الله وعظمته؛ فتوجه إليه بكله وانقطع من كل ما يأخذه عنه من هذه القوي.

فعند هٰذا التوجه أفاض الله عليه من نوره علما إلهيا، عرفه بأن الله تعالى من طريق المشاهدة والتجلي لا يقبله كون ولا يرده. ولذٰلك قال: ﴿إِنَّ في ذٰلك﴾، يشير إلى العلم بالله من حيث المشاهدة، ﴿لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧]، ولم يقل غير ذٰلك.

(تقلب القلب وتنوع التجليات)

فإن القلب معلوم بالتقليب في الأحوال دائما، فهو لا يبقى على حالة واحدة، فكذٰلك التجليات الإلهية. فمن لم يشهد التجليات بقلبه ينكرها، فإن العقل يقيد وغيره من القوي إلا القلب، فإنه لا يتقيد وهو سريع التقلب في كل حال.

ولذا قال الشارع: «إن القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلبه كيف يشاء»؛ فهو يتقلب بتقلب التجليات، والعقل ليس كذٰلك. فالقلب

الفتوحات المكية · مخطوطة قونية

السفر 4 · الصفحة 207

القراءات المسجّلة المرتبطة

لا توجد مقاطع مسجلة مرتبطة بهذه الصفحة حالياً.

موقع القناة على اليوتيوب

روابط الأبواب

الصفر للمقدمات. اختر رقم الباب للانتقال إلى بدايته.