صلى الله عليه وسلم: «سهل الأمر». أخذه فالا، فكان كما تفاءل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتظم الأمر على يد سهيل.
وما كان أبوه قصد ذٰلك حين سماه به، وإنما جعله له اسما علما يعرف به من غيره، وإن كان ما قصد أبوه تحسين اسم ابنه إلا لخير. ولما رأى أهل الله أنه قد اعتبر الإشارة استعملوها فيما بينهم، ولكنهم بينوا معناها ومحلها ووقتها؛ فلا يستعملونها فيما بينهم ولا في أنفسهم إلا عند مجالسة من ليس من جنسهم، أو لأمر يقوم في نفوسهم.
(اصطلاح القوم وفهم المريد الصادق)
واصطلح أهل الله على ألفاظ لا يعرفها سواهم إلا منهم، وسلكوا طريقة فيها لا يعرفها غيرهم، كما سلكت العرب في كلامها من التشبيهات والاستعارات ليفهم بعضهم عن بعض. فإذا خلوا بأبناء جنسهم تكلموا بما هو الأمر عليه بالنص الصريح، وإذا حضر معهم من ليس منهم تكلموا بينهم بالألفاظ التي اصطلحوا عليها؛ فلا يعرف الأجنبي الجليس ما هم فيه ولا ما يقولون.
ومن أعجب الأشياء في هذه الطريقة، ولا يوجد إلا فيها، إنه ما من طائفة تحمل علما من المنطقيين والنحاة[34] وأهل الهندسة والحساب والتعاليم والمتكلمين والفلاسفة إلا ولهم اصطلاح لا يعلمه الدخيل