مع دعواك العلم بذٰلك والايمان به، لِمَ تترك الأخذ عنه والحديث معه وتأخذ عن غيره ولا تأخذ عنه، فتكون حديث عهد بربك؟ يكون المطر فوق رتبتك، حيث برز إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه حين نزل، وحسر عن رأسه حتى أصابه الماء؛ فقيل له في ذٰلك فقال: «إنه حديث عهد بربه»، تعليما لنا وتنبيها.
(قصد الإشارة والفأل)
ثم لتعلم إن أصحابنا ما اصطلحوا على ما جاءوا به في شرح كتاب الله بالإشارة دون غيرها من الألفاظ إلا بتعليم إلهي جهله علماء الرسوم. وذٰلك أن الإشارة لا تكون إلا بقصد المشير بذٰلك أنه يشير، لا من جهة المشار إليه.
وإذا سألتهم عن شرح مرادهم بالإشارة أجروها عند السائل من علماء الرسوم مجرى الفأل. مثال ذٰلك الإنسان يكون في أمر ضاق به صدره وهو مفكر فيه، فينادي رجل رجلا آخر اسمه فرج، فيقول: «يا فرج»؛ فيسمعه هٰذا الشخص الذي ضاق صدره، فيستبشر ويقول: «جاء فرج الله إن شاء الله»، يعني من هٰذا الضيق الذي هو فيه، وينشرح صدره.
كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصالحة المشركين لما صدوه عن البيت، فجاء رجل من المشركين اسمه سهيل، فقال رسول