فيه، فإن الشئون لله كالأحوال للخلق، بل هي عين أحوال الخلق التي هم فيها.
وعليك بصلة أهل ود أبيك بعد موته، فإن ذٰلك من أبر البر. ورد في الحديث: «أن من أبر البر ان يصل الرجل أهل ود أبيه»، وإن ذٰلك من أحب الأعمال إلى الله.
وهو الإحسان إليهم والتودد بالسلام والخدمة وبما تصل إليه يدك من الراحات والسعي في قضاء حوائجهم. وعليك بالتلطف بالأهل والقرابة، ولا تعامل أحدا من خلق الله إلا بأحب المعاملة إليه ما لم تسخط الله، فإن أرضاه ما يسخط الله فارض الله.
(السلام ومراعاة حال المخاطب)
وابدأ بالسلام على من عرفت ومن لم تعرف، فإن عرفت من الذي تلقاه أنه يسلم عليك فاتركه يبدأ بالسلام ثم ترد عليه، فيحصل لك أجر الوجوب. فإن رد السلام واجب والابتداء به مندوب إليه، وأحب ما يتقرب به إلى الله ما افترضه على خلقه.
وإذا علمت من شخص أنه يكره سلامك عليه، وربما تؤديه تلك الكراهة إلى أنه لو سلمت عليه لم يرد عليك، فلا تسلم عليه ابتداء إيثارا له على نفسك وشفقة عليه.
فإنك تحول بينه وبين وقوعه في المعصية إذا لم يرد عليك السلام، فإنه يترك أمر الله الواجب عليه. ومن الايمان الشفقة على خلق الله، فبهذه النية اترك السلام