انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

مختارات نصية

الصلاة: الرحمة والدعاء والفعل المشروع

تعدد استعمالات الصلاة يبين كيف يجتمع المعنى الجامع مع اختلاف مراتب المصلين.

مادة تحريرية للموقع؛ يُفصل فيها النص المنقول عن الشرح والتحليل.

النص المختار

وتضاف الصلاة إلى البشر بمعنى الرحمة والدعاء والأفعال المخصوصة المعلومة شرعا على ما سنذكره فجمع البشر هذه الثلاث المراتب المسماة صلاة قال تعالى آمرا لنا وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وتضاف الصلاة إلى كل ما سوى الله من جميع المخلوقات ملك وإنسان وحيوان ونبات ومعدن بحسب ما فرضت عليه وعينت له قال تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الله يُسَبِّحُ لَهُ من في السَّماواتِ والْأَرْضِ والطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ فأضاف الصلاة إلى الكل والتسبيح في لسان العرب الصلاة

الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 1، الصفحة 386، الباب 69. [1]

لماذا يبدأ الباب بتعدد الإضافة؟

يفتتح ابن العربي باب أسرار الصلاة بالسؤال عن الجهات التي يضاف إليها اسم الصلاة. ويتناول صلاة الحق والملائكة والبشر وسائر المخلوقات، مع اختلاف ما يراد بالاسم في كل موضع. هذه المقدمة تضبط لغة الباب قبل تفصيل أحكامه وأسراره. فاشتراك اللفظ لا يعني تماثل الفاعلين، ولا اتحاد كيفية الفعل في جميع النسب التي يرد بها.

ما يجتمع في صلاة البشر

يجمع المقتطف في حق البشر الرحمة والدعاء والأفعال المخصوصة المعلومة شرعاً. وبذلك لا يعزل المعنى الداخلي عن الصورة المقررة للعبادة؛ فكل واحد من العناصر المذكورة يفتح جهة للفهم. يمكن النظر إلى الدعاء بوصفه توجهاً، وإلى الرحمة في آثار الصلة بالخلق، وإلى الأفعال المخصوصة في حفظ حدود الممارسة. وهذه الجهات تتكامل من غير أن تحل إحداها محل سائرها.

ثم يوسع المؤلف الدائرة إلى المخلوقات جميعاً، مستنداً إلى الآية التي يوردها في النص. ينبغي الانتباه إلى قوله «بحسب ما فرضت عليه وعينت له»: العموم مصحوب باختلاف وتعيين. فلا نستنتج أن صورة صلاة الإنسان هي الصورة التي ينسبها إلى الحيوان أو النبات، بل نسأل عن كيفية اجتماع معنى التعبد والتسبيح مع خصوصية كل مرتبة.

مدخل لغوي إلى قراءة الأسرار

يصلح هذا المقتطف مثالاً لطريقة متكررة في الفتوحات: يبدأ المؤلف باللفظ، ويتتبع نسبه، ثم يبني اعتباراته على فروق الاستعمال. وقبل الاعتراض على نتيجة من نتائجه أو قبولها، يلزم تعيين المعنى الذي استعمله في ذلك الموضع. فالاعتراض الناشئ من حمل جميع المواضع على معنى واحد قد يفوّت أصل التقسيم الذي أراد بيانه.

ضع جدولاً صغيراً من أربعة صفوف: الحق، والملائكة، والبشر، وسائر المخلوقات. ارجع إلى الفقرة كاملة ودوّن معنى الصلاة في كل صف ودليله النصي. ثم اسأل: ما الجامع بينها، وما الذي يبقى مخصوصاً بالبشر؟ يساعد هذا التمرين على دخول الباب الطويل من خريطة واضحة، ويمنع اختزال أسرار الصلاة إلى تأملات مفصولة عن اللغة والعبادة.

المقطع في شبكة المفاهيم

يتسع الأدب في الباب الثاني ومائتين إلى معرفة حكم الذوات والأفعال والزمان والمكان والحال، وعدم تجاوز الحكم موضعه. ولذلك لا يختزل في حسن العبارة أو هيئة المتأدب. فقد يكون السؤال عمن يملك الحق، أو عن الوقت المناسب للفعل، أو عن اختلاف المسؤولية باختلاف المقام. يفيد هذا المدخل في وصل المعرفة بالعمل من خلال الفروق، لا من خلال شعار عام.

للمقارنة بين الشواهد وحدود الاستنتاج، اقرأ الأدب والعبادة والحقوق: المعرفة حين تتعين في العمل؛ تجمع المقالة مواضع الأصل وإحالاتها.

سؤال للمقارنة

اختر فعلا واحدا من أبواب العبادات، وميز وصفه العملي من الاعتبار الذي يبنيه المؤلف عليه.

نصوص متصلة بهذا المدخل

fm-p0009 · الباب 69

الصلاة: الرحمة والدعاء والفعل المشروع

وتضاف الصلاة إلى البشر بمعنى الرحمة والدعاء والأفعال المخصوصة المعلومة شرعا على ما سنذكره فجمع البشر هذه الثلاث المراتب المسماة صلاة قال تعالى آمرا لنا وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وتضاف الصلاة إلى …

صورة الصفحة

المصادر والإحالات

  1. الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 1، ص 386، الباب 69محيي الدين ابن العربي · العربية

توثيق هذه المادة

موقع الفتوحات المكية، «الصلاة: الرحمة والدعاء والفعل المشروع»، مختارات نصية، 2026-10-19، https://www.futmak.com/extracts/?id=prayer-and-mercy

قراءات مرتبطة