(الباب التاسع والستون في معرفة أسرار الصلاة وعمومها)
وكم من مصل ما له من صلاته *** سوى رؤية المحراب والكد والعناء
وآخر يحظى بالمناجاة دائما *** وإن كان قد صلى الفريضة وابتدى
وكيف وسر الحق كان إمامه *** وإن كان مأموما فقد بلغ المدى
فتحريمها التكبير إن كنت كابرا *** وإلا فحل المرء أو حرمه سوا
وتحليلها التسليم إن كنت تابعا *** لرجعته العليا في ليلة السري
وما بين هذين المقامين غاية *** وأسرار غيب ما تحس وما ترى
فمن نام عن وقت الصلاة فإنه *** وحيد فريد الدهر قطب قد استوى
وإن حل سهو في الصلاة وغفلة *** وذكره الرحمن يجبر ما سها
وإن كان في ركب إلى العين قاصدا *** فشطر صلاة الفرض ينقص ما عدا
الفتوحات المكية — الصفحة 386 من الجزء الأول.
رابط الاقتباس
[إضافة الصلاة إلى الله والملائكة والناس]
اعلم أيدك الله بروح القدس أن مسمى الصلاة يضاف إلى ثلاثة وإلى رابع ثلاثة بمعنيين بمعنى شامل وبمعنى غير شامل فتضاف الصلاة إلى الحق بالمعنى الشامل والمعنى الشامل هو الرحمة فإن الله وصف نفسه بالرحيم ووصف عباده بها فقال أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يرحم الله من عباده الرحماء
قال تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ فوصف نفسه بأنه يصلي أي يرحمكم بأن يخرجكم من الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يقول من الضلالة إلى الهدى ومن الشقاوة إلى السعادة وتضاف الصلاة إلى الملائكة بمعنى الرحمة والاستغفار والدعاء للمؤمنين قال تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ فصلاة الملائكة ما ذكرناها قال الله عز وجل في حق الملائكة ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا يقولون فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ... وقِهِمُ السَّيِّئاتِ اللهم استجب فينا صالح دعاء الملائكة وتضاف الصلاة إلى البشر بمعنى الرحمة والدعاء والأفعال المخصوصة المعلومة شرعا على ما سنذكره فجمع البشر هذه الثلاث المراتب المسماة صلاة قال تعالى آمرا لنا وأَقِيمُو
الفتوحات المكية — الصفحة 386 من الجزء الأول.
رابط الاقتباس
[التنفل في السفر]
قال عبد الله بن عمر وهو من العرب وكان لا يتنفل في السفر فقيل له في ذلك فقال لو كنت مسبحا أتممت وقال تعالى تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والْأَرْضُ ومن فِيهِنَّ وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وقال خطابا لمحمد صاحب الكشف حيث يرى ما لا نرى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ من في السَّماواتِ ومن في الْأَرْضِ والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ فانظر إلى فقه عبد الله بن عمر رضي
الفتوحات المكية — الصفحة 386 من الجزء الأول.
رابط الاقتباس