وبلدتنا حرم لم تزل *** محرمة الصيد فيما خلا
ويثرب كانت حلالا فلا *** تكذب فكم بين هذا وذا
وحرمها بعد ذاك النبي *** فمن أجل ذلك جا ذا كذا
ولو قتل الوحش في يثرب *** لما فدى الوحش حتى اللقا
ولو قتلت عندنا نملة *** أخذتم بها أو تؤدوا الفداء
ولو لا زيارة قبر النبي *** لكنتم كسائر من قد ترا
وليس النبي بها ثاويا *** ولكنه في جنان العلى
فإن قلت قولا خلاف الذي *** أقول فقد قلت قول الخطاء
فلا تفحشن علينا المقال *** ولا تنطقن بقول الخنا
ولا تفخرن بما لا يكون *** ولا ما يشينك عند الملإ
ولا تهج بالشعر أرض الحرام *** وكف لسانك عن ذي طوى
وإلا فجاءك ما لا تريد *** من الشتم في أرضكم والأذى
فقد يمكن القول في أرضكم *** بسب العقيق ووادي قبا
[الحكم على اللذين تماريا في فضل مكة والمدينة]
فأجابهما رجل من بنى عجل ناسك كان مقيما بجدة مرابطا فحكم بينهما فقال
إني قضيت على الذين تماريا *** في فضل مكة والمدينة فاسألوا
فلسوف أخبركم بحق فافهموا *** فالحكم وقتا قد يجور ويعدل
فإنا الفتى العجلي جدة مسكني *** وخزانة الحرم التي لا تجهل
وبها الجهاد مع الرباط وإنها *** لبها الوقيعة لا محالة تنزل
من آل حام في أواخر دهرها *** وشهيدها بشهيد بدر يعدل
شهداؤنا قد فضلوا بسعادة *** وبها السرور لمن يموت ويقتل
يا أيها المدني أرضك فضلها *** فوق البلاد وفضل مكة أفضل
أرض بها البيت المحرم قبلة *** للعالمين بها المساجد تعدل
حرم حرام أرضها وصيودها *** والصيد في كل البلاد محلل
وبها المشاعر والمناسك كلها *** وإلى فضيلتها البرية ترحل
وبها المقام وحوض زمزم مترعا *** والحجر والركن الذي لا يجهل
والمسجد العالي الممجد والصفا *** والمشعران ومن يطوف ويرمل
هل في البلاد محلة معروفة *** مثل المعرف أو محل يحلل
أو مثل جمع في المواطن كلها *** أو مثل خيف منى بأرض منزل
تلكم مواضع لا يرى بخرابها *** إلا الدعاء ومحرم ومحلل
شرفا لمن وافى المعرف ضيفه *** شرفا له ولأرضه إذ ينزل
وبمكة الحسنات يضعف أجرها *** وبها المسيء عن الخطيئة يسأل
يجزى المسيء على الخطيئة مثلها *** وتضاعف الحسنات منه وتقبل
ما ينبغي لك أن تفاخر يا فتى *** أرضا بها ولد النبي المرسل
بالشعب دون الردم مسقط رأسه *** وبها نشأ صلى عليه المرسل
وبها أقام وجاءه وحي السما *** وسرى به الملك الرفيع المنزل