بأكوانها، وما علمت بأن الجود كان على نفسها، بظهور عقلها وحسها.
فلو لا كرم الخلق[45] ما انفعل للحق، ولما كان ذا أصل كريم يحكم فيه الحكيم، إيثارا له على ذاته؛ ليظهر فيها حكم صفاته، أو سماته. فهو أصل الجود؛ حيث انفعل للوجود؛ حتى اتصف بأنه موجود؛ فظهر فيه الاقتدار، ووصف بالافتقار والاضطرار؛ فقبل هٰذا الوصف تظرفا، وطلب من الحق تعرفا؛ لما رأى حاجة الأسماء إليه، وتعولها عليه.
والأمر عند أهل النظر الفكري بعكس ما ذكرناه، وما بيناه؛ حين سردناه، وليس التحقيق والحق إلا فيما أشرنا إليه وأردناه. وهٰذا أنفس علم يكون، وهو الذي قيل به للشيء: «كن»، فكان، ويكون به كل مكون.
و من ذٰلك ما هي أسباب التولي الإلهي من الباب 149
نحن أسبابه وإهابه، ومنا أعداؤه وأحبابه. فمن خرج مضطرا، وكان وجهه مكفهرا؛ فهو العدو المبين، وهو الذي إذا حدث يمين. ومن خرج طيب النفس، مطيعا؛ حاز الأمر