كالمرجل على النار لأهل الاعتبار.
فالرجل كل الرجل من ثبت في منزله عند منزله. من عرف عموم إحسان البر، استقر.
لا بد لك من منزل؛ فلا تكن عن أول منزل بمعزل. وأول منازلك علم خالقك بك. ولا تزال في هٰذا المنزل مع انتقالك، وفي حِلِّك وارتحالك؛ فاسترح إن شئت، أو أتعب؛ فإنك في علمه تتقلب.
ما فر موسى من لقاء ربه، مع علمه أنه يلقاه بموته؛ وإنما فر لعلمه بما يزيده من العلم بالله بإقامته في بيته؛ ففراره قراره.
و من ذٰلك سر الانتزاح عن الأوطان[25] ومهاجرة الإخوان من الباب الواحد والثمانين
حواسك أوطانك، وقواك إخوانك؛ فهب الأوطان للقطان، وأهجر الإخوان بالرحمن؛ فإنه تعالى القاطن بقوله: «وسعني قلب عبدي المؤمن التقى». و لا ينزل إلا بالموضع النظيف النقي. وقال: «كنت سمعه وبصره»؛ فهويته عين قواك لمن نظر فيه