فما أنت إلا بين شرق ومغرب
فشمسك في غرب وبدرك طالع
و أما النور الذي على النور فهو النور المجعول على النور الذاتي. فالنور على النور هو قوله: ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ من يَشاءُ﴾ [النور: ٣٥] وهو أحد النورين، والنور الواحد من النورين مجعول بجعل الله على النور الآخر فهو حاكم عليه، والنور المجعول عليه هٰذا النور متلبس به مندرج فيه، فلا حكم إلا للنور المجعول وهو الظاهر، وهٰذا حكم نور الشرع على نور العقل:
فليس له سوى التسليم فيه
و ليس له سوى ما يصطفيه
فإن أولته لم تحظ منه
بعلم في القيامة ترتضيه
فتحشر في ظلمة جهلك، ما لك نور تمشي به ولا يسعى بين يديك، فترى أين تضع قدميك. ﴿ومن لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَما لَهُ من نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]. ﴿ولكِنْ جَعَلْناهُ﴾ ـ يعني الشرع الموحى به ـ ﴿نُوراً نَهْدِي به من نَشاءُ من عِبادِنا﴾ [الشورى: ٥٢] وهو قوله: ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي به في النَّاسِ﴾ [الأنعام: ١٢٢]. جعلنا الله من أهل الأنوار المجعولة، آمين.
الهادي