ما حدث شيء لأن عين الممكن ما زال في شيئية ثبوته، ما له وجود، وإنما ذٰلك حكم عينه في الوجود الحق.
فقال تعالى لنبيه ص: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] فهو قوله فيمن لا يعلم: ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها﴾ [الأنعام: ١٢٢] وهو ما بقي من الممكنات في شيئية ثبوتها لا حكم لها في الوجود الحق.
ولا بد أن يبقى منها ما لا حكم له في الوجود الحق لأن الأمر لا نهاية فيه، فلا يفرغ فكل عين ظهر لها حكم في الوجود الحق، فإن ثم عينا ما ظهر لها حكم في الوجود الحق فهي في الظلمات حتى تظهر، فيبقى غيرها. كذٰلك من لا يعلم حتى يعلم فيلحق بأصحاب النور، ولا بد أن يبقى من لا يعلم فنور الوجود ينفر ظلمة العدم، ونور العلم ينفر ظلمة الجهل.
(درجات الأنوار المحسوسة والمعنوية)
ثم لتعلم إن الأنوار، وإن اجتمعت في الإضاءة والتنفير، فإن لها درجات في الفضيلة كما إن لها أعيانا محسوسة كنور الشمس والقمر والنجم والسراج والنار والبرق وكل نور محسوس أو منور وأعيانا معقولة، كنور العلم ونور الكشف. وهذه أنوار البصائر والأبصار.
وهذه الأنوار المحسوسة والمعنوية على طبقات يفضل بعضها