و لا تعرفه في قبض
و لا تجهله في البسط
و إن عاينته بحرا
فلا تبرح من الشط
و قل يا منتهى سرّي
لقد وفيتني قسطي
إذا نَزَّلْتَ أَرْواحًا
بدخ العود والقُسْطِ
عسى يأتيك ما تهوى
من الأخبار في القِطّ
ويدعى صاحبها أيضا بوجه عبد المانع. قال الله تعالى: ﴿وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ من بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢].
(القبول والاستعداد في العطاء)
اعلم أن حضرة المنع أنت؛ فإن الجود الإلهي مطلق، فالمنع عدم القبول؛ لأنه لا يلائم المزاج فلا يقبله الطبع، ولا تخلو عن قبول، فقد قبلت من العطاء ما أعطاه استعدادك. فإن تألمت بما حصل لك فما كان إلا قبولك، وإن تنعمت فما كان إلا قبولك ومن قبل المفيض المعطي لا ألم ولا نعيم، بل وجود جود صرف خالص محض.
فإن قلت: «قد وصف نفسه بالإمساك، وهو المنع لا غير»، قلنا: لما وصف نفسه بالإمساك في تلك الحال، هل بقيت بلا أعطية؟ فإنه يقول: «لا، بل كنت على أعطية من الله». فإن الجود الإلهي يأبى ذٰلك، فلهٰذا لم تقبل لما في المحل مما قبلت.
(إمساك المطر ومعنى الافتقار)
فإن قلت: «فقد منع ما تعلق به غرضي حين إمساكه عني، كما يمسك المطر».
قلنا: ما أمسك شيئا عن إرساله