لا تنقلب، ولكن هكذا تراها لحقيقتك بربك وهذا غير ذٰلك». فخرج من كلامه فيما يظهر لمن لا علم له بالأشياء ببادي الرأي أو من أول نظر أن الأسطوانة حجر كما كانت وليست ذهبا إلا في عين الرائي، ثم إن الرجل أبصرها بعد ذٰلك حجرا كما كانت أول مرة.
(عصا موسى وعودها إلى سيرتها الأولى)
قال تعالى في عصا موسى عليه السلام: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ﴾ [طه: ١٧، ١٨]، ثم قال: ﴿أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها﴾ [طه: ١٩، ٢٠] من يده في الأرض، ﴿فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى﴾ [طه: ٢٠].
فلما خاف موسى عليه السلام منها على مجرى العادة في النفوس أنها تخاف من الحيات إذا فاجأتها لما قرن الله بها من الضرر لبني آدم، وما علم موسى مراد الله في ذٰلك فلو علمه ما خاف، فقال الله تعالى له: ﴿خُذْها ولا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى﴾ [طه: ٢١]، أي ترجع عصا كما كانت أو ترجع تراها عصا كما كانت، الآية محتملة.
فإن الضمير الذي في قوله عز وجل ﴿سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى﴾، إذا لم تكن عصا في حال كونها في نظر موسى حية، لم يجد الضمير على من يعود. كما إن الإنسان إذا عودك أمرا ما، وهو أنه كان يحسن إليك ثم أساء إليك، فتقول له: «قد تغيرت سيرتك معي، ما أنت