ليس له ذٰلك التصرف في المراتب، فإنه يرى القديم قد تقدمه في الوجود وتصرف وحاز مقام الرفعة. وما نزل عنه فهو خفض، فلم يكن له تصرف إلا في حضرة الخفض.
فإذا أراد الحق أن يتصرف فيها تصرف المحدث ينزل إليها، فإذا نزل إليها حكم عليه بأحكامها. فإذا ارتفع عنها بعد هٰذا النزول هو المسمى بهٰذا الارتفاع الخاص متكبرا. فقوله «الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ» [الحشر: ٢٣] بالرفعة الأولى، «المتكبر» بالرفعة بعد النزول.
فحضرة الخفض سلطانها في المحدث، كان المحدث ما كان. وإنما قلنا «كان المحدث ما كان» من أجل صور التجلي، فإنها محدثة، ومن أجل إتيان الذكر الذي هو القرآن كلام الله، فإنه محدث الإتيان. قال تعالى: ﴿ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، وليس إلا القرآن، وقد حدث عندهم بإتيانه.
(الاعتبار بحروف الخفض)
فلذٰلك قلنا «كان الحادث ما كان». فمن هذه الحضرة يكون حكم الخافض والمخفوض. أ لا ترى إلى حروف الخفض، هي الخافضة والحرف في أدنى الدرجات، ومع ذٰلك فلها أثر الخفض في الأسماء مع علو درجة الأسماء؟
فتقول: «أعوذ بالله»، فالباء خافضة ومعمولها الهاء من كلمة الله، فهي التي