ثم فصل بينه وبينهم بالرسالة والختم، فكان من الله في حق رسول الله ص ما كان من يوسف حين لم يجب الداعي.
(الاقتداء بهدى الأنبياء)
فهٰذا من هدي الأنبياء الذي قال فيه لرسوله ص حين ذكر الأنبياء ع: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فلو كان رسول الله ص في الحال الذي كان فيه يوسف ع، ما أجاب الداعي ولقال مثل ما قال يوسف.
فما قال «لو كنت أنا لأجبت الداعي» إلا تعظيما في حق يوسف، كما قال: «نحن أولى بالشك من إبراهيم» ولم يكن في شك لا هو ولا إبراهيم من الشك الذي يزعمونه الذي نفاه رسول الله ص؛ فإنه لو شك إبراهيم لكان محمد أولى بالشك منه؛ فإنه مأمور ان يهتدي بهداهم.
(الوقوف مع الوارد من الله)
فالرسل والمؤمنون الكمل ما هم واقفون مع ما يعطيهم نظرهم، وإنما يقفون مع ما يأتيهم من ربهم، والذي يأتيهم من الله قد يكون كما قلنا أمرا وعرضا، فالأمر معمول به ولا بد، وفي العرض التخيير كما قررنا.
وأما حالهم في معرفتهم بالله، فكما قلنا في قصيدة لنا:
معارف الحق لا تخفى على أحد إلا على أحد لا يعرف الأحدا.
و كما قلنا: