شدائد الأمور التي هي محبوبة لله مكروهة طبعا، كما تجعل نفسك وقاية له تنفي بها عنه كل مذموم شرعا محمود محبوب طبعا.
فينتج لك كونه وقاية لك علم كل شدة فتتجلى لك أسماؤها الإلهية كلها بتفاصيلها وأنواعها؛ وهٰذا من الفرقان. وينتج لك كونك وقاية له عِلْم كل مذموم ومكروه فتتجلى لك أسماؤه الإلهية كلها بتفاصيلها وأنواعها؛ وهٰذا من الفرقان. فيحمدك الله في الحالتين.
(ثبوت العلم وزوال الحال)
فإن الله لا يعطي العلم إلا من يحب وقد يعطي الحال من يحب ومن لا يحب؛ فإن العلم ثابت والحال زائلة. ولو لا الفرقان الذي في عين التقوى ما أنتج التقوى فرقانا؛ فإن الشيء لا ينتج إلا مثله ولا يكون إلا ذٰلك.
ولهٰذا كان العالم على صورة الحق؛ فمن غلب عليه طبعه، كان شبهه بأمه أقوى من شبهه بأبيه، ومن غلب عليه عقله، كان شبهه بأبيه أقوى من شبهه بأمه؛ لأن العالم بين الطبيعة والحق وبين الوجود والعدم، فما هو وجود خالص ولا عدم خالص.
(المرئي والحكم على صورته)
فالعالم كله سحر يخيل إليك أنه حق وليس بحق، ويخيل إليك أنه خلق وليس بخلق؛ إذ ليس