أتلقاه إلا به، فهو مِجَنّي[7]؛ فإياه أسأل، فإن النوازل به تنزل في رؤيتي، وأنتم ترون حكم النازلة في صورتي، وكل عند نظره».
ثم كان هٰذا الشخص من أحفظ الناس على أوقات عباداته، والله ما رأيت مثله بعده في هٰذا المقام، وما تحسر أحد من إخواني على فراقي حين فارقته إلى هذه البلاد مثل تحسره على فراقي.
وكان يقول لي: «والله لو لا مشاهدة العين التي حجبتني عن نفوذ الحكم الرباني فيّ لسافرت معك؛ فو الله ما يغيب عني منك إلا تحول صورة الحق إلى صورة أخرى، فأشهده غيبا ومحضرا».
وهٰذا ذوق عجيب. كان كثير الأدب كثير الكلام، يكاد لا يصمت أبدا عن دلالة الناس على الله عز وجل؛ فإذا قيل له في ذٰلك، يقول: «أنا أؤدي فريضتي في كلامي، وأنت بالخيار في مجالستي والإصغاء إلى ما نورده. أنا أتكلم مع من يسمع، ما أتكلم مع من لا يسمع».
(الثبوت مع الحكم الرباني)
اعلم أن هٰذا الذكر يعطي الثبوت مع الحكم الرباني لما فيه من المصلحة؛ وإن لم يشعر به العبد وجهله فهو في نفس الأمر مصلحة، كان الحكم ما كان. وهٰذا هو