فكان زمانه أكثر من زمان الشرك؛ فلو قابلنا الأمر بالزمان بينهما لكان زمان التوحيد غالبا بالفطرة والاستصحاب في الباطن دائما علما وعقدا، وكان ظهوره في وقت الشدائد بأزمانه أكثر من زمان الشرك.
فلا يحجبنك حكم الدار عن هٰذا الذي أومأنا إليه في هٰذا الهجير فإنه ينفعك، ولو قدرت أنه لا ينفعك[4] فإنه لا يضرك؛ فقل به على كل حال واعتمد عليه، ولا تك ممن يرد شهادة الله حين شهد لهم بذٰلك عندك؛ وما شهد عندك حتى جعلك حاكما فأنزلك منزلته في الحكم وأنزل نفسه منزلتك في الشهادة.
(قبول الشهادة والصدق بالإقرار)
فإن لم تحكم بما قررناه فقد رددت شهادة العدل: ﴿فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس: ٣٢] … ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ من الْجاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦].
ثم قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٣] أي إن صدقتم ولا تكتمون ما تجدونه في نفوسكم من قولي إنكم ما تدعون في الشدائد إلا الله، الذي ما زالت قلوبكم منطوية عليه؛ فهم بلا شك مصدقون لعلمهم، فهل يصدقون إذا سئلوا، أم لا؟