فكان بنا الإله وفيه كنا
هو المولى ونحن له عبيد
(الأمر بالتوحيد والنهي عن التفكر في الذات)
اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن الله أمرنا بتوحيده في ألوهته فلا إله إلا هو، كما نهانا عن التفكر في ذاته؛ فعصاه أهل النظر في ذٰلك ممن يزعم أنه من أهل الله، كالقدماء وغيرهم من المتكلمين وبعض الصوفية، كأبي حامد وغيره في مضنونه وغير مضنونه.
واحتجوا بأمور هي عليهم لا لهم، وبعد استيفاء النظر أقروا بالعجز؛ فلو كان ثم علم وإيمان حق وصدق لكان ذٰلك في أول قدم؛ فتعدوا حدود الله التي هي أعظم الحدود، وجعلوا ذٰلك التعدي قربة إليه، ولم يعلموا أن ذٰلك عين البعد منه، وعند كشف الغطاء يظهر من أُعطي ومن أعطى[38]:
سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار؟
(وحدة الإله ومقاصد العبادة)
فالصورة صورة فرس والخبرة خبرة حمار. هٰذا الذكر ﴿وَإِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] يعطي الذاكر به رجاء عظيما وفتحا مبينا.
وذٰلك أن الله تعالى خاطب في هذه الآية المسلمين والذين عبدوا