فتمشي حيث مشى بك، وتقف حيث وقف بك، وتنظر فيما قال لك: «انظر»، وتسلم فيما قال لك: «سلم»، وتعقل فيما قال لك: «اعقل»، وتؤمن فيما قال لك: «آمن».
فإن الآيات الإلهية الواردة في الذكر الحكيم وردت متنوعة، وتنوع لتنوعها وصف المخاطب بها؛ فمنها آيات ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١]، وآيات ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الروم: ٢٤]، وآيات ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [الروم: ٢٣]، وآيات ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣]، وآيات ﴿لِلْعالِمِينَ﴾ [الروم: ٢٢]، وآيات ﴿للمتقين﴾ [البقرة: ٢] وآيات ﴿لِأُولِي النُّهى﴾ [طه: ٥٤، ١٢٨]، وآيات ﴿لِأُولِي الْأَلْبابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، وآيات ﴿لأولي الأبصار﴾ [آل عمران: ١٣؛ النور: ٤٤].
ففصل كما فصل ولا تتعدَّ إلى غير ما ذكر، بل نزل كل آية وغيرها بموضعها، وانظر فيمن خاطب بها وكن أنت المخاطب بها؛ فإنك مجموع ما ذكر، فإنك المنعوت بالبصر والنُّهَى واللب والعقل والتفكر والعلم والايمان والسمع والقلب.
فاظهر بنظرك بالصفة التي نعتك بها في تلك الآية الخاصة، تكن ممن جمع له القرآن فاجتمع عليه فاستظهره؛ فكان من أهله، بل هو عين القرآن إذا كان على هٰذا الوصف، وهو من أهل الله وخاصته؛ فالقول كله حسن وأحسن، وما ثم سوء إلا في المقول عنه ذٰلك هو السوء أو في المتكلم به، ليس في القول.
(القول وما يقع به القبح)