بالغفلة والذهول عما اقتضاه دليله وليس إلا الأمر الطبيعي والمزاج.
(البرزخ وحدود النظر العقلي)
ألا تراه إذا انتقل بالموت الأكبر أو بالموت الأصغر إلى البرزخ، كيف يرى في الموت الأصغر أمورا كان يحيلها عقلا في حال اليقظة، وهي له في البرزخ محسوسة كما هي له في حال اليقظة ما يتعلق به حسه.
فلا ينكره بما كان يدل عليه عقله من إحالة وجود أمر ما، يراه موجودا في البرزخ. ولا شك أنه أمر وجودي تعلق الحس به في البرزخ، فاختلف الموطن على الحس، فاختلف الحكم.
فلو كان ذٰلك محالا لنفسه في قبول الوجود، لما اتصف بالوجود في البرزخ ولما كان مدركا بالحس في البرزخ.
بل قد يتحقق بذٰلك أهل الله حتى يدركوا ذٰلك في حال يقظتهم، ولكن في البرزخ. فهم في حال يقظتهم كحال النائم والميت في حال نومه وموته.
(مراتب الوجود وقصور النظر)
فإن تفطنت، فقد رميت بك على طريق العلم بقصور النظر العقلي، وإنه ما أحاط بمراتب الموجودات ولا علم الوجود كيف هو؛ إذ لو كان كما حكم به العقل، ما ظهر له وجود في مرتبة من المراتب. وقد ظهر، فليس لعاقل ثقة بما دله عليه عقله في كل شيء.
(معرفة التجلي في الصور)
فإذا كان صحيح الدلالة، سرى ذٰلك في كل صورة؛ فيعلم في كل صورة يراها في البرزخ