فلأي شيء يرجع الأمر الذي
قد قلته في أمرنا فتبصروا
حتى تروه بالعيان ففوضوا
أمر الوجود إليه لا تتحيروا
قال الله عز وجل لنبيه ص أن يقول لقومه حين ردوا دعوته: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى الله﴾ [غافر: ٤٤].
(التفويض والفيض والسعة)
وهو من فاض، ولا يفيض حتى يمتلئ[26]؛ فالفيض زيادة على ما يحمله المحل، وذٰلك أن المحل لا يحمل إلا ما في وسعه أن يحمله، وهو القدر والوجه الذي يحمله المخلوق.
وما فاض من ذٰلك ـ وهو الوجه الذي ليس في وسع المخلوق أن يحمله ـ يحمله الله.
فما من أمر إلا وفيه للخلق نصيب ولله نصيب، فنصيب الله أظهره التفويض. فينزل الأمر جملة واحدة وعينا واحدة إلى الخلق، فيقبل كل خلق منه بقدر وسعه. وما زاد على ذٰلك وفاض، انقسم الخلق فيه على قسمين.
(العلم برجوع الأمر إلى الله)
فمنهم من جعل الفائض من ذٰلك إلى الله تعالى فقال: ﴿وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى الله﴾ [غافر: ٤٤]. وينسب ذٰلك الأمر إلى نفسه؛ لأنه لما جاءه ما تخيل أنه يفضل عنه وتخيل أنه يقبله