الطبع.
وإن كان الأمر في ذٰلك من القابل؛ لأنا رأينا ما يتضرر به زيد يلتذ به عمرو، فعلمنا إن العلة في القابل، وأن الأمر الآتي منه تعالى واحد العين لا انقسام فيه، فينقسم فينا أمره ويتعدد.
(الدعوى والابتلاء)
ولما عم هٰذا الذكر جميع الأحوال، فإن تحقق الذاكر الله به ما وضع له، فهي دعوى؛ فإن الله لا بد أن يبتلي الشخص الذي يذكر الله بهٰذا الذكر على هٰذا الحد؛ فإن الدعوى تفتح باب الابتلاء[25] في القديم والحديث، إن فهمت.
وإن كان الذاكر به ما خطر له أصل وضعه بخاطر، بل ذكر الله به لكونه مشروعا من غير وقوف مع السبب في وجوده وتشريعه، فقد يبتليه الله وقد لا يبتليه.
(الإخبار بعموم الحمد)
وإن قيده هٰذا الذاكر ـ أعني ذٰلك الذكر ـ بأنه ثناء على الله لجهة الخبر، لا يقصد به أصل وضعه ولا يقوله بدعوى إنه الحامد ربه على كل حال، وإنما يقول ذٰلك مخبرا أن الله محمود على كل حال؛ فإنه ما من حال ـ كما قررناه ـ إلا وله وجه في الخلق إلى الالتذاذ به والتألم به، فما من حال إلا ويحمد الله عليه حمد سراء وحمد ضراء.
(نعمة الحمد في الضراء)
ألا تراه في السراء كيف يقول: «الحمد لله المنعم المفضل»؟ فمن إنعامه وفضله إن جعل صاحب الضراء يحمد الله.
ولهٰذا يعافيه ويحول بينه وبين