فلا يقبل منها إلا ما يعطيه استعداده.
فأول فتح له في الذكر قبوله له، ثم لا يزال يواظب عليه مع الأنفاس فلا يخرج منه نفس في يقظة ولا نوم إلا به لاستهتاره فيه. ومتى لم يكن حال الذاكر على هٰذا، فليس هو بصاحب هجير.
(التوحيد والألوهة)
فمن كان ذكره «لا إله إلا الله»، فمعقول ذكره الألوهة، وهي مرتبة لا تكون إلا لواحد، هو مسمى الله.
وهذه المرتبة هي التي تنفيها، وهي التي تثبتها. ولا تنتفي عمن تنتفي عنه بنفي النافي ولا تثبت لمن تثبت بثبت الثابت المثبت[13] فثبوتها لها، ونفيها لها؛ غير ذٰلك ما هو.
(النسبة والأثر والحكم)
فلا يَنتج للذاكر إلا شهودها، وليس شهودها سوى العلم بها، وليس معلوم هٰذا العلم إلّا نِسَب. والنسبة أمر عدمي، والحكم للنسبة والمنسوب والمنسوب إليه، وبالمجموع يكون الأثر والحكم. مهما أفردت واحدا من هذه الثلاثة دون الباقي، لم يكن أثر ولا صح حكم.
(الأحدية والفردية في الإيجاد)
فلهٰذا كان الإيجاد بالفردية لا بالأحدية، خلافا لمن يقول إنه ما صدر إلا واحد، فإنه عن واحد. فهو قول صحيح، لا إنه واقع.
ثم جاء الكشف النبوي والإخبار الإلهي بقوله عن ذات تسمى إلها، إذا أراد شيئا؛ فهٰذان أمران. قال له: كُنْ، فهٰذا أمر ثالث. والثلاثة أول الأفراد[14]؛