الشمس، كما يقال في الكوكب إذا كان تحت الشعاع مع وجود النور في ذات الكوكب أنه محترق.
فلا يراد به العدم[88]، بل تبدل الحال على العين الواحدة في نظر الناظر، فانتقل الاسم عليه وعنه بانتقال الحكم. كان الحطب حطبا، فلما احترق سمي فحما، والجوهر واحد. ومعلوم أن الكواكب على ضوئها في نفسها، ولكن لا نراها لضعف الإدراك.
فلو رفعها في حق العلماء لرأوا نفوسهم عينه، وكان الأمر واحدا. لكنه رفعها عنهم، فرأوا ذواتهم ذاتا واحدة، فقالوا ما حكي عنهم من «أنا الله» و«سبحاني». لكن العامة لم ترفع عنهم فلم يشهدوا الأمر على ما هو عليه، ﴿فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [طه: ٦٢]، وأسر العارفون النجوى أدبا مع الله، فإنهم الأدباء.
(الحكمة وأهلها ومراقبة القبول)
قال ص: «لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم». فما قال الشارع للعارفين شيئا أشد تكليفا من هٰذا الحكم، لأنه أمرهم بالمراقبة لكل شخص شخص؛ فهم يراقبون العالَم من أجل هٰذا الحديث، لأنهم أهل حكمة.
فمن رأوا فيه الأهلية أعطوه لئلا يتصفوا بالظلم في حقه، وإن لم يروا فيه أهلية لم يعطوه لئلا يتصفوا بالظلم في حقها. فلا يزالون مراقبين للعالَم