وهو معنا حيثما كنا، لا بل أينما كنا. ونستغفر الله من عثرات اللسان، وإن كان من عند الله، فالأدب أولى، ولا سيما فيما ينسب إلى الجناب الإلهي. لا ينبغي للأديب إن يتكل على المعنى، بل الأدب في مراعاة الألفاظ، فإنه تعالى لم يعدل إلى لفظ دون غيره سدى، فلا نعدل عنه.
فإن العدول عنه إلى مثله في المعنى تحريف بغير فائدة، ويقنع العدو من الكبراء بهٰذا القدر. فهي مزلة قدم ومكر خفي ورعونة نفس وإظهار مرتبة دنية، يتخيل مظهرها أنها زلفى وإنها رتبة أسنى وأعلى.
فلما ذكر بنفسه ذكر أنه إليه يرجع الأمر كله، لنعلم أن المرجع إليه، فلا نقوم في شيء نحتاج فيه إلى الاعتذار عنه أو نستحي منه عند المرجع إليه. والعبد الصحيح العبودة مع الموافقة لا يكون له إدلال، فكيف مع المخالفة؟
(معرفة النفس ومعرفة الارتباط)
ولما ذكر بنفسه أحال عباده على أنفسهم، وقال لهم: «إن عرفتم نفوسكم عرفتموني». فمن الأدب أن نرجع بالنظر إلى نفسي، فإن نظرت فيه وتركت نفسي فما تأدبت، وإذا لم أكن أديبا لم نكن من أهل البساط، فحرمت المشاهدة، فحرمت العلم الذي يعطيه الشهود.
فإني إن نظرت فيه حتى أعرفه،